رضي الدين الأستراباذي
40
شرح شافية ابن الحاجب
يضئ سناه أو مصابيح راهب * أهان السليط بالذبال المفتل والهمزة للنداء ، وصاح مرخم صاحب ، وحذفت همزة الاستفهام بعده للضرورة ، والوميض : اللمعان ، واللمع : التحرك والتحريك جميعا ، والحبي بالحاء المهملة وكسر الموحدة : السحاب المتراكم ، سمى به لأنه حبا بعضه إلى بعض : أي تراكم وجعله مكللا لأنه صار كالإكليل لأسفله ، ومنه قولهم : كللت الرجل ، إذا توجته ، ويروى " مكلل " بكسر اللام اسم فاعل من كلل تكليلا ، إذا تبسم ، يقول لصاحبه : يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه في سحاب متراكم صار أعلاه كالإكليل لأسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين ، يريد يتحرك كتحرك اليدين ، وتقديره أريك وميضه في حبى مكلل كلمع اليدين شبه لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين ، وقوله " يضئ سناه " ألسنا بالقصر : الضوء والسليط : الزيت ، وقيل : الشيرج ، والذبال : جمع ذبالة ، وهي الفتيلة ، ومعنى " أهان السليط " أنه لم يعزه وأكثر الايقاد به ، يقول : هذا البرق يتلألأ ضوءه فهو يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح الرهبان التي أميلت فتائلها بصب الزيت عليها في الإضاءة ، يريد أن تحركه يحكى تحرك اليدين ، وضوءه يحكى ضوء مصابيح الرهبان ، فمصابيح بالجر معطوف على لمع ، وقوله " قعدت له - الخ " ضارج والعذيب : مكانان ، يقول : قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجئ بالمطر ، ثم تعجب من بعد تأمله . وقال الزوزني : قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين [ وكنت معهم ] ( 1 ) فبعد متأملي وهو المنظور إليه : أي بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره وأشيم برقه ، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد فتعجب من بعد نظره . انتهى وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين من شواهد شرح الكافية ، وتقدم شرح هذا البيت أيضا في الشاهد السبعين بعد السبعمائة منه
--> ( 1 ) هذه العبارة ليست في شرح الزوزني